ابو البركات

83

الكتاب المعتبر في الحكمة

فترى الأكمه الذي لم يكن له بصر قط يحكم فيه على الألوان بالملموسات أو المذوقات أو المشمومات فيحسب اللون حرارة أو برودة أو خشونة أو ملاسة أو غير ذلك مما يحسه وانما ذلك لأنها لم تدرك لونا فتحكم به كذلك حكمها في هذه المسألة من اجل انها لم ينته ادراكها في الامتداد الخالي إلى نهاية لا بعد لها ولا يليها امتداد خال ولا ملأ حكمت بامتناع ذلك في الوجود كامتناعه عليها في التصور بل حكم العقل الغير المثقف بالنظر بمقتضاها فظن أن بعد كل ملأ امتدادا اما خلاء يتصور فيه وجود الملأ واما ملأ قالوا وانما علمنا أن هذا الحكم باطل بحجج عقلية ودلائل برهانية منها قولهم انه ان كان ملأ أو خلاء أو كلاهما غير متناه فيمكن فرض خط في ذلك الامتداد البعدى متناه من جهة يلينا وغير متناه في مقابلها ثم يفضل منه بالتوهم جزء ويوجد في الوهم مكررا تارة مع الجزء المفضول وقبل الفضل وتارة بعد الفضل ودون الجزء المفضول ثم يطبق بين الطرفين المتناهيين في التوهم فلا يخلو اما ان يكونا بحيث يمتدان معا متطابقين في الامتداد لا يخرج أحدهما عن الآخر في جهة اللا نهاية وهذا محال ان يتساوى الجزء والكل لان الباقي بعد الفضل من المفضول جزء من الكل الذي كان قبل الفضل واما ان لا يمتدا معا بل يقصر المفضول منه عن الأول وإذ قصر عنه فيقصر بالجزء المفضول وهو متناه والباقي قد تناهى فيكون المجموع متناهيا وقيل غير متناه هذا خلف ينتج منه ان ما لا نهاية له في الامتدادات البعدية فلا يوجد - واحتجوا أيضا بما قالوه في الخلاء من أن الحركة الدورية الفلكية لا تكون في غير متناه بالخط المفروض غير متناه في الخلاء وحركة الدائرة بخط آخر يخرج خلاء أو ملأ من مركزها في جهة مقابلة لجهة الخط المفروض غير متناه خارجا عنه ثم إذا تحركت الدائرة تحرك الخط الخارج من مركزها معا حتى يوازى ذلك الخط ثم ينحرف عن الموازاة فيلتقى الخطان ولهما قبل كل نقطة تفرض أول الالتقاء نقطة هي بذلك منها أولى ولا تتناهى فلا تتحرك الدائرة وان تحركت فالخطان متناهيان إذ « 1 » تطابقت النهايتان قبل التقاطع هذا خلف لأنه قيل إنهما

--> ( 1 ) سع - إذا .